ندرة الميكروباصات بين بنها والقناطر الخيرية..
أزمة تعليمية واجتماعية تهدد مستقبل الطلاب
أصبح المشهد اليومي للطلاب والطالبات بين مدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية ومدينة القناطر الخيرية أكثر من مجرد رحلة يومية، إنه اختبار يومي للصبر والقدرة على مواجهة الصعوبات، فالميكروباصات التي تعد الوسيلة الوحيدة للمواصلات بين المدينتين أصبحت نادرة، مما يحوّل التنقل إلى مشكلة حقيقية ومعضلة مؤسفة.
الطالب لم يعد يقلق فقط من صعوبة الامتحانات أو المذاكرة، بل أصبح هم الوصول إلى الجامعة يشكل ضغطًا نفسيًا أكبر من هم التحصيل الدراسي ذاته، وأيام الامتحانات تتحول إلى كابوس حقيقي، فكل دقيقة تأخير قد تعني الرسوب أو فقدان فرصة حاسمة
المشهد المؤلم للطالبات وهن يفترشن الرصيف ساعات طويلة في انتظار ميكروباص تتصارع عليه الحشود هو مشهد مهين ويثير القلق، فهو لا يعكس فقط نقص وسائل النقل، بل يعكس أيضًا هشاشة البنية التحتية وخطورة تجاهل احتياجات الشباب الطامح للتعليم.
إن أزمة النقل هذه ليست مجرد قضية لوجستية، بل هي أزمة تعليمية واجتماعية متشابكة الأبعاد، لأنها تؤثر على التحصيل الدراسي، وعلى الصحة النفسية للطلاب، وعلى صورتهم اليومية في التنقل، وهي أيضًا انعكاس لمستوى التخطيط العمراني وعدم وجود بدائل نقل كافية
رؤيتي كمختص تؤكد ضرورة تبني حلول عاجلة تشمل زيادة عدد الميكروباصات، توفير وسائل نقل جماعية بديلة، وتنظيم خطوط السير بشكل يضمن انسيابية الحركة، خاصة في أوقات الذروة وأيام الامتحانات، مع وضع خطط طوارئ لتخفيف الضغط على الطلاب.
كما أرى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تكاملاً بين الجهات الحكومية، ووزارات النقل والتعليم، وأيضًا مشاركة القطاع الخاص، لضمان توفير حلول فعالة وسريعة، فلا يجوز أن يتحمل الطالب وحده عبء الوصول إلى الجامعة، بينما ما يزال حلمه بالتعليم معرضًا للخطر
في النهاية، يجب أن ندرك أن الطلاب هم مستقبل الدولة، وأي قصور في توفير وسائل النقل يؤثر مباشرة على مستقبلهم العلمي والمهني، لذلك فإن التعامل مع أزمة الميكروباصات بين بنها والقناطر الخيرية ليس ترفًا إداريًا، بل مسؤولية وطنية عاجلة تتطلب اتخاذ خطوات عملية وحاسمة



