التخطي إلى المحتوى

ومن يتحكم فيه وكيف يؤثر على اعاده تشكل النظام العالمي المرتقب

واهم ما يميز نظام سويفت

 

بقلم عبدالرحمن يوسف

معيد بقسم العلوم السياسية بجامعة حلوان

في صدد اعادة تشكل نظام عالمي مرتقب يتفتق الى اذهاننا  العديد من المفاهيم المؤثرة ومنها نظام السويفت المالى العالمى فما هو نظام سويفت ؟  ومن يتحكم فيه وكيف يؤثر على اعاده تشكل النظام العالمي المرتقب من عدمه؟ ، هذا ما سوف نسلط عليه الضوء في هذا المقال .السويفت هو عباره عن شريان مالي عالمي يتيح سرعة انتقال وتدفق الاموال عبر الحدود، وهنا علينا الإنتباه إلى أن سويفت لا ينقل الاموال وانما ينقل رسائل لتبادل هذه الاموال ويرسل تعليمات تُبلغ المستخدمين بموعد استلام وتسلم المدفوعات المالية، اي ان نظام سويفت هو عباره عن مراسلة آمنة للاموال تربط بين البنوك عبر العالم، ويربط نظام سويفت قرابه 11,000 بنك عبر اكثر من 200 دولة وهذا ما يُساعد على تداول ترليونات الدولارات بين مختلف شركات وحكومات العالم المختلفة، واهم ما يميز نظام سويفت سرعة انجاز المعاملات البنكية وكونه اقل كلُفة للبنوك من اساليب التحويل الاخرى علاوةً على كونه يعمل على مدار 24 ساعة مع توفير عنصر الامان .والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل يمكن اقصاء دولة منه ؟، في الحقيقه في عام 2012 تم طرد ايران ضمن حزمة عقوبات فرضتها اوروبا عليها بضغط من الولايات المتحدة الامريكية على خلفية البرنامج النووي الايراني  ونتيجة ذلك خسرت ايران نحو نصف عائدات صادراتها النفطية اضافة الى 30% من ايرادات تجارتها الخارجية وفي فبراير عام 2022 وافق قادة الاتحاد الاوروبي أيضاً بضغط من  الولايات المتحدة الامريكية على ازاله بعض البنوك الروسية من النظام على خلفية العمليات العسكرية الروسية ضد اوكرانيا وهذه البنوك  بلغ عددها ٧ بنوك روسية لم تشمل اكبر بنك في روسيا وهو” سبير بنك ” و “غاز بروم بنك ”  لانهم يمثلان القناتان الرئيسيتان  للمدفوعات الاوروبية مقابل النفط والغاز الروسي حيث لا تزال دول الاتحاد الاوروبي تشتريهما وتحتل روسيا المرتبة الثانية من حيث عدد المستخدمين للسويفت بعد الولايات المتحدة الامريكية، اضافة الى حوالي 300 بنك ومؤسسة روسية اعضاء ضمن هذا النظام .وببساطه فان اقصاء روسيا من النظام قد يفقد شركاتها وبنوكها الدخول في المعاملات الفورية التي  يوفرها لهم السويفت وستتأثر  المدفوعات الروسية من النفط والطاقة والزراعة مما يدفع تلك البنوك للتعامل المباشر مع بعضها البعض ضمن نظام محلي اعلنته روسيا بالفعل عام 2014 والموسوم بي” SPFS ” ويستخدمه 400 بنك ومؤسسه ماليه مختلفه ويضم حوالي 20% من التحويلات المالية المحلية الروسية، يُذكر أن روسيا تعرضت أيضاً لتهديد طردها من هذا النظام عام ٢٠١٤ على خلفية هجومها واحتلالها لشبه جزيرة القرم .ولكن هل يمكن طرد روسيا بشكل كامل عن نظام سويفت ؟،  في الحقيقة هذه خطوة تحتاج دراسة بشكل كبير  لانه في حال خروج روسيا من هذا النظام وتعاونها مع الصين على المستوى الاقتصادي  سيؤدى الى احتمالية وجود نظام جديد مالي متحدياً لنظام السويفت خاصةً وأن الصين كانت قد أطلقت نظامها الخاص الموسوم ب ” CIPS ”  ويُتاح استخدامه من جانب البنوك الروسية لكن  النظامين الروسي والصينى لا يمثلان بديلاً حقيقياً لسويفت، ولكن هى خطوة على طريق تحدى هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية .