التخطي إلى المحتوى

علاء قنديل يكتب :

«حكاية طبيب عشق تراب القناطر..


د.عبادة سعيد.. “ابن القناطر” الذي ترجم حبه للوطن بملتقى علمي عالمي يجمع شمل أطباء مصر

من شاليهات الضباط إلى المجلات العالمية.. قصة نجاح “طبيب بنها” في تحويل الود العلمي إلى مرجع دولي

 

في أحضان مدينة القناطر الخيرية العظيمة، حيث يلتقي هدوء النيل بعبق التاريخ، لم تكن النسخة الأولى من “اللقاء الطبي العلمي الاجتماعي” عام 2025 مجرد حدث أكاديمي عابر أو سطر في أجندة الفعاليات، بل كانت تجسيداً لرؤية طموحة ونبضاً إنسانياً حياً صاغه الأستاذ الدكتور عبادة محمد سعيد، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بطب بنها.

هذا الرجل الذي يحمل في قلبه عشقاً لا ينضب لتراب القناطر، استطاع ببراعة وبـ “فكر أوروبي” متطور أن ينقل سياق المؤتمرات من القاعات المغلقة إلى فضاءات أكثر إنسانية ورحابة، محولاً “جلسة ود” بسيطة داخل شاليهات الضباط جمعته بأساتذته وزملائه، إلى واقع مبهر وبرلمان طبي شهد له الجميع بالنجاح.

ولم يكن النجاح الذي تحقق في 25 أبريل 2025، بحضور حشد غفير تجاوز 150 عالماً وطبيباً من نخبة الكوادر في الجامعات المصرية، والمستشفيات، والمعاهد البحثية، وأعضاء النقابة العامة والفرعية، مجرد مصادفة؛ بل كان انعكاساً لمكانة الدكتور عبادة في قلوب زملائه الذين أشادوا بوفائه النادر لأساتذته وحرصه على لم الشمل في تظاهرة فريدة تلاقت فيها التخصصات وتوطدت فيها الصداقات تحت شعار “الطب رسالة إنسانية”. وأمام هذا الفيض من الحب والدعم، استجاب الدكتور عبادة لنداء المسؤولية ليقرر تحويل هذا اللقاء إلى تقليد سنوي ثابت، فاتحاً الباب أمام رؤية أوسع تنادي بها الدولة المصرية، وهي “السياحة العلاجية والعلمية”؛ حيث قدم نموذجاً حياً لما تفعله الدول المتقدمة في استغلال المناطق الجمالية لتكون مسرحاً لتبادل الخبرات، وهي دعوة مخلصة لكل أطباء مصر لتبني هذا النهج، ومناشدة لمؤسسات الدولة لتعميم هذه التجربة التي تضع مصر على خارطة المؤتمرات السياحية العالمية.

هذه الفكرة التي ولدت من لحظة وفاء، لم تتوقف عند حدود القناطر، بل امتدت لتصبح بحثاً دولياً منشوراً في مجلات مرموقة وكتاباً يوثق كيف يولد الأثر المستدام من رحم الإيمان بالفكرة، وهو ما فتح الباب أمام محور طبي أكثر عمقاً ناقشه المجتمعون يرتبط بجوهر تخصص الكبد والجهاز الهضمي، وهو “عامل الوقت”؛ حيث تزن الدقائق في غرف الطوارئ ذهباً، فالتدخل السريع في حالات النزيف الحاد أو الفشل الكبدي أو جلطات الأمعاء هو “نافذة النجاة” الوحيدة التي تحسم مصير المريض. ومن هنا تجلت عبقرية مبادرة الدكتور عبادة التي لم تقدم العلم الجاف، بل رسخت ثقافة “سرعة القرار” والمسؤولية الأخلاقية تجاه الأرواح.

واليوم، ومع استعداد المدينة لاستقبال النسخة الثانية من هذا العرس الطبي، يرتفع سقف الطموح ليظل هذا اللقاء السنوي شاهداً على أن العلم الحقيقي لا يكتمل إلا إذا امتزج بروح الإنسان، وأن دقيقة واحدة من الوعي والتعاون بين علماء مصر في رحاب القناطر قد تصنع الفارق بين الحياة والموت. إنها قصة نجاح بطلها ابن القناطر البار، الذي أثبت أن العلم الذي يزرعه الحب، ويحرسه الوفاء، وتدعمه الرؤية الوطنية، هو وحده الذي يبقى وينفع الناس.
يتجدد العهد بأن العلم الذي يزرعه الحب، ويحرسه الوفاء، وتدعمه رؤية وطنية مخلصة، هو وحده الذي يبقى وينفع الناس، لتظل القناطر بفضل ابنها البار منارةً تجمع شمل الطب في مصر تحت راية الإنسانية والوطن.