لم تكن رحلة قطار “التهوية الديناميكية” رقم 187 المنطلقة من أسوان مساء الاثنين مجرد رحلة عادية لركابها، بل تحولت في غضون دقائق معدودة إلى مشهد حبس الأنفاس بالقرب من منطقة أطلس بقلب المدينة؛ فمع دقات الساعة السادسة وعشرين دقيقة، وبينما كان القطار يتحسس طريقه في بداية رحلته الطويلة نحو القاهرة، وقع ما لم يكن في الحسبان بانحراف البوجي الخلفي للعربة الأخيرة وسقوطها داخل منطقة أعمال حفر تابعة للسكة الحديد ما بين بلوك (1) و(2). هذا الحادث الذي وقع بعد دقيقة واحدة تقريباً من تحرك القطار، استنفر كافة أجهزة محافظة أسوان، حيث تابع المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، التداعيات لحظة بلحظة، موجهاً نائبه الدكتور أسامة رزق للإشراف الميداني الفوري على عمليات الرفع والإخلاء.
وبينما كانت أوناش السكة الحديد تسابق الزمن لرفع العربة المنقلبة وإعادتها لمسارها، كانت فرق الإسعاف تنقل ثلاثة مصابين إلى مستشفى أسوان الجامعي، وهم سامح عبدالبديع وعلاء جمال ومحمد شرقاوي، والذين تنوعت إصاباتهم بين اشتباه كسور بالأقدام والأذرع، في ظل تأكيدات رسمية باستقرار حالتهم الصحية وعدم وقوع أي خسائر في الأرواح. ومن جانبها، أظهرت الهيئة القومية لسكك حديد مصر مرونة سريعة في إدارة الأزمة، حيث تقرر فصل العربتين الأخيرتين من القطار واستئناف الرحلة بالركاب في تمام الساعة السابعة وخمس دقائق مساءً، معلنةً بوضوح أن حركة سير القطارات الأخرى على الخط لم تتأثر بالواقعة. وفيما باشرت النيابة العامة معاينة الموقع، شُكلت لجنة فنية متخصصة لفحص الأسباب التقنية التي أدت إلى سقوط العربة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث وتأمين سلامة المسافرين على قضبان الصعيد.

