علاء قنديل يكتب
شهدت مستشفيات جامعة بنها ملحمة طبية جديدة تُضاف إلى سجل إنجازاتها الحافلة، وتؤكد ريادتها كمنارة للشفاء في قلب الدلتا ومحافظة القليوبية والمحافظات المجاورة. ففي جراحة دقيقة ومعقدة حَبست الأنفاس، نجح الفريق الطبي بقسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحات الرأس والرقبة، في إنقاذ مريض من عاهة مستديمة محققة، إثر استخراج جسم غريب
“قطعة خشبية من فرع شجرة” استقرت في منطقة حرجة وعميقة بالوجه، مع الحفاظ الكامل والدقيق على العصب السابع المسؤول عن حركة عضلات الوجه، في إنجاز يبرهن على الكفاءة الاستثنائية للكوادر الطبية بالجامعة.
وقد رُسمت تفاصيل هذا النجاح الباهر تحت رعاية كريمة ودعم مستمر من القامات القيادية بالجامعة والمستشفيات؛ وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور ناصر الجيزاوي (رئيس جامعة بنها) الذي يولي المنظومة الطبية اهتماماً بالغاً، والأستاذ الدكتور محمد الأشهب (عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات) برؤيته التطويرية الشاملة، والأستاذ الدكتور عمرو الدخاخني (المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة بنها) بمتابعته الميدانية المستمرة لضمان تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية. وجاءت العملية بإشراف وتوجيه دقيق من الأستاذ الدكتور سامر بديع (رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة) والأستاذ الدكتور إيهاب سعيد (رئيس قسم التخدير)، ليُشكل هذا التناغم القيادي بيئة مثالية لولادة هذا الإنجاز.
بدأت فصول المعاناة حينما استقبلت الطوارئ مريضاً يصارع تورماً حاداً ومؤلماً بالخد الأيمن، يصاحبه التهاب صديدي نشط على جرح وخياطة سابقة عمرها 10 أيام ناتجة عن تعرضه لحادث سير سابق. ورغم المحاولات الطبية المكثفة وتلقي العلاجات الدوائية للسيطرة على الصديد، إلا أن التورم ظل صامداً ومقاوماً للعلاج. وأمام هذا التحدي، وبسرعة احترافية، تم عرض الحالة على “عيادة جراحة الرأس والرقبة التخصصية”، لتكشف الفحوصات الدقيقة والأشعة التشخيصية المتقدمة عن المفاجأة الصادمة: “جسم غريب” عالي الخطورة يستقر في عمق سحيق أسفل الغدة النكافية اليمنى وأعلى عظمة الفك، محاصراً مسار العصب السابع ومهدداً بقطعه في أي لحظة.
دقت ساعة الصفر، وصدر قرار التدخل الجراحي الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وفي غرف العمليات التي تحولت إلى ساحة تحدٍّ، وتحت تأثير التخدير الكلي، قاد الفريق الجراحي المتميز عملية استكشاف بالغة الدقة والتعقيد؛ حيث نجح الدكتور إسلام فريد أبو شادي (مدرس جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحات الرأس والرقبة) بمعاونة كل من الدكتورة داليا ممدوح والدكتورة مها محمد العناني (المدرسين المساعدين بالقسم)، ووسط مهارة فائقة وثبات انفعالي مبهر، في استخراج “القطعة الخشبية” الكامنة، والعبور بالمريض إلى بر الأمان من خلال عزل العصب السابع وحمايته تماماً دون أدنى مضاعفات أو قصور في عضلات الوجه.
هذه الملحمة الجراحية لم تكن لتكتمل لولا زاوية الأمان المتمثلة في فريق التخدير الذي أدار الحالة بكفاءة تخطت الصعاب، وضم الدكتورة نورهان عامر (مدرس التخدير)، والدكتور محمد عبد الرازق (مدرس مساعد التخدير)، بمعاونة الأطباء المقيمين ط.م. هشام ياسر، ط.م. محمد أشرف فضل الله، وط.م. آية الغنيمي، وبمعاونة متميزة من ملائكة الرحمة في التمريض وممثلتهم المس منى إبراهيم (تمريض العمليات والتخدير).
وتكللت الجهود بالنجاح التام بفضل الله؛ حيث يرقد المريض الآن في حالة صحية ممتازة ومستقرة، ويتماثل للشفاء الكامل وسط فرحة عارمة من ذويه. وتتوجه إدارة مستشفيات جامعة بنها بأسمى آيات الشكر والتقدير لهؤلاء الأبطال الذين واصلوا الليل بالنهار، لتظل مستشفيات بنها الجامعية دائماً الحصن الطبي المنيع والوجهة الأولى لإنقاذ الأرواح وتقديم الخدمة الطبية الأرقى لأبناء الوطن.




