التخطي إلى المحتوى

علاء قنديل يكتب 

 

رسالة صينية من قلب اليابان: جاءنا إلى «ناغويا» لاقتناص الصدارة ولا بديل عن الذهب

كتيبة الـ 815 لاعباً.. الصين تبدأ رحلة السيطرة على الألعاب الآسيوية بنادي الأبطال

في مشهد يتكرر مع كل محفل رياضي قاري أو دولي، يتجه العالم بشغف صوب الأراضي اليابانية لمتابعة الانطلاقة الرسمية للنسخة العشرين من دورة الألعاب الآسيوية، التي تستضيفها مدينة ناغويا، غير أن المشهد القادم من الشرق لا يقتصر فقط على مظاهر الاحتفال والتنظيم الياباني المحكم، بل يحمل في طياته رسالة صينية صريحة واستعراضاً مبكراً لسطوة رياضية تتجدد مع كل دورة؛ إذ إن المشاركة الصينية الحالية ليست مجرد تمثيل لوفد آخر يضاف إلى قائمة الدول المشاركة، بل هي استراتيجية نفوذ وهيمنة تترجمها أرقام هائلة وتجهيزات دقيقة تمثل القوة الضاربة للتنين الصيني، حيث تشارك الصين ببعثة ضخمة تضم 815 رياضياً ورياضية، وهو رقم يوضح حجم الإعداد والجاهزية لخوض المنافسات في 38 رياضة مختلفة وعلى مدار 369 مسابقة نارية ممتدة عبر الأسبوعين المقبلين، وما يزيد من خطورة الوفد الصيني وهيمنته المفترضة على منصات التتويج، هو وجود 36 بطلاً وحاصلاً على الميداليات الذهبية الأولمبية ضمن الصفوف المقاتلة، مما يعكس أن بكين لم تأتِ لإتاحة الفرصة للناشئين فقط، بل إنها وضعت الفوز بالمركز الأول واستعادة رصيدها الوفير من الميداليات هدفاً لا يقبل المساومة. وقد شهدت طابور العرض ومراسم الافتتاح لحظة استثنائية حين أطل الوفد الصيني يتقدمه ثنائي يعكس مدى التنوع والتميز في الرياضات الجماعية والفردية على حد سواء، حيث تقدم البعثة وحمل العلم الصيني كل من نجم وقائد منتخب الصين لكرة السلة “هو مينغشوان” (Hu Mingxuan) والملاكمة صاحبة الذهبية الأولمبية “وو يو” (Wu Yu)، وهو اختيار يبعث برسالة واضحة مفادها أن الصين تدمج بين الجماهيرية العريضة لألعاب الصالات والشراسة القتالية للفنون الفردية، ولا يقتصر الطموح الصيني على الرياضات التقليدية التي طالما احتكرت ألقابها، بل يمتد ليشمل الألعاب المضافة حديثاً إلى جدول المسابقات، وفي مقدمتها رياضة “الووشو” التي تعتبرها الصين حديقتها الخلفية ولعبتها التاريخية المسجلة باسمها، إلى جانب “الرقص الاستعراضي” الذي دخل خط المنافسات الرسمية ليتماشى مع التطور العصراني للألعاب، حيث أعدت بكين كوادر شبابية مدربة خصيصاً لاقتناص نقاطها الذهبية؛ لتتعدى القراءة الفنية لمثل هذا التواجد المكثف حدود الأرقام نحو مراجعة جاهزية الفرق للدورات الأولمبية القادمة، وسط ضغط هائل على باقي البعثات الآسيوية التي ستجد نفسها أمام خيارات محدودة للمنافسة، ليبقى السؤال المطروح خلال الأسبوعين القادمين: هل تتمكن أصحاب الأرض والدول المنافسة من كسر الهيمنة الصينية المتوقعة، أم أن ناغويا ستكون المحطة الجديدة لتأكيد السيطرة المطلقة للرياضة الصينية على القارة الصفراء؟

المصدر: الحقيقية نيوز