التخطي إلى المحتوى

 

علاء قنديل 

في مشهد يعكس ثقل الاقتصاد الصيني وقدرته على استقطاب كبرى القوى التجارية، انطلقت في مدينة شانغهاي، القلب المالي والتجاري لشرق الصين، فعاليات النسخة التاسعة من “معرض الصين الدولي للاستيراد” (CIIE)، وسط زخم دولي لافت تمثل في مشاركة 162 دولة ومنطقة ومنظمة دولية. هذا الحدث، الذي بات يمثل موعداً سنوياً لا غنى عنه لصناع القرار الاقتصادي والشركات متعددة الجنسيات، يتجاوز كونه مجرد منصة لعرض المنتجات؛ ليصبح أداة استراتيجية تعيد صياغة قواعد التبادل التجاري العالمي.

منصة استراتيجية في توقيت حرج

يأتي انعقاد المعرض في دورته التاسعة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متسارعة، تتراوح بين تباطؤ النمو وتصاعد النزعات الحمائية واضطراب سلاسل الإمداد. ومن قلب شانغهاي، ترسل بكين رسالة واضحة مفادها أن السوق الصينية الضخمة – التي تضم أكثر من 400 مليون مستهلك من ذوي الدخل المتوسط – لا تزال مفتوحة وتبحث عن شراكات حقيقية.

ويؤكد مراقبون اقتصاديون مشاركون في الحدث أن وصول عدد المشاركين إلى 162 جهة دولية يعكس ثقة مجتمع الأعمال العالمي في قدرة السوق الصينية على استيعاب التكنولوجيا المتقدمة والسلع الاستهلاكية عالية الجودة، فضلاً عن رغبة الدول النامية والمتقدمة على حد سواء في تأمين موطئ قدم داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ما وراء الأرقام: ماذا تكشف أروقة المعرض؟

داخل أجنحة المعرض المترامية الأطراف، تتجلى ملامح التحول الذي يشهده الاقتصاد الصيني نفسه؛ فلم يعد التركيز منصباً فقط على السلع التقليدية، بل تصدرت قطاعات التكنولوجيا الخضراء، والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية المتقدمة، والخدمات المالية المشهد العام.

للشركات الكبرى: يمثل المعرض ساحة لاختبار أحدث الابتكارات وإبرام صفقات بمليارات الدولارات تضمن استمرارية سلاسل التوريد.

للدول النامية: يوفر الحدث نافذة ذهبية للوصول المباشر إلى المستهلك الصيني دون وسطاء، مما يعزز من فرص التصدير ويدعم اقتصاداتها المحلية.

الانفتاح كخيار استراتيجي

لا يمكن فصل هذا الزخم عن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها بكين لتعزيز “الانفتاح عالي المستوى”. فمن خلال تقليص القوائم السلبية للاستثمار الأجنبي وتسهيل إجراءات الدخول إلى السوق، تسعى الصين إلى تحويل معرض الاستيراد إلى جسر يربط الإنتاج العالمي بالاستهلاك المحلي، مما يخلق حالة من الاعتماد المتبادل تخدم استقرار التجارة الدولية.

ومع استمرار فعاليات المعرض، تبقى الأنظار موجهة نحو حجم الصفقات التي ستُسفر عنها هذه الدورة، والتي لن تكون مجرد أرقام تُضاف إلى سجلات التجارة، بل مؤشراً حقيقياً على مدى نجاح الدبلوماسية الاقتصادية الصينية في ترسيخ مبدأ “الربح للجميع” في عالم يبحث عن الاستقرار والنمو.