التخطي إلى المحتوى

بمشاركة أكثر من 4 آلاف شركة أجنبية من 162 دولة ومنظمة.. المنتج السوري يبحث عن موطئ قدم في السوق الاستهلاكية الأضخم عالمياً عبر بوابة المنتجات الغذائية والصناعات التراثية. شانغهاي

وسط أروقة المركز الوطني للمعارض والمؤتمرات في مدينة شانغهاي الصينية، حيث تتنافس كبريات الشركات العالمية على عرض أحدث ابتكاراتها، تبرز المشاركة السورية في النسخة التاسعة من “معرض الصين الدولي للاستيراد” (CIIE 2026) كمحاولة جادة لكسر العزلة الاقتصادية وفتح مسارات تصديرية جديدة نحو القارة الآسيوية. الحدث، الذي انطلق في الخامس من نوفمبر الجاري ويستمر حتى العاشر منه بمشاركة تتجاوز أربعة آلاف شركة أجنبية، لم يعد بالنسبة لقطاع الأعمال السوري مجرد نافذة للترويج، بل أصبح اختباراً عملياً لقدرة المنتج المحلي على المنافسة في سوق يتجاوز حجم وارداته السنوية تريليوني دولار. رهان الجودة والتراث في مواجهة العملاق الآسيويتُدرك الشركات السورية المشاركة في دورة هذا العام أن المنافسة في السوق الصينية – التي تضم مئات الملايين من المستهلكين ذوي القدرة الشرائية المتنامية – تتطلب التركيز على الميزات التنافسية الفريدة التي يشتهر بها الإنتاج السوري. وبحسب بيانات المعرض الرسمية، تتركز المشاركة السورية في قطاعين رئيسيين يمثلان عصب الصادرات التقليدية: المنتجات الغذائية والزراعية (الذهب الأخضر): تتصدر شركات إنتاج وتصدير زيت الزيتون السوري المشهد، مستفيدة من السمعة العالمية للجودة العالية للزيت السوري، في وقت يشهد فيه المستهلك الصيني إقبالاً متزايداً على الأغذية الصحية والعضوية المستوردة من حوض المتوسط. السلع الاستهلاكية والصناعات التراثية: تسجل مصانع الصابون ومستحضرات التجميل الطبيعية والزيوت العطرية السورية حضورها اللافت، مستندة إلى إرث صناعي يمتد لأكثر من قرن، إلى جانب شركات التجارة والوساطة التي تعمل على ربط المصنعين الصينيين بالأسواق السورية وتسهيل سلاسل التوريد بين البلدين.ما وراء العرض: فرص التمويل والشراكات اللوجستيةلا تقتصر أهمية المعرض بالنسبة للوفود والشركات السورية على توقيع عقود البيع المباشر، بل تمتد إلى الاستفادة من الآليات التنظيمية التي توفرها بكين لتسهيل دخول المنتجات الأجنبية. وتوفر منصة المعرض نظاماً متكاملاً لمطابقة الأعمال (B2B) يربط المصدرين السوريين مباشرة بكبار المستوردين والموزعين في المقاطعات الصينية المختلفة دون الحاجة إلى وسطاء تقليديين. كما يمنح التواجد في شانغهاي رواد الأعمال السوريين فرصة للاطلاع عن قرب على التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا الذكية، وسلاسل الإمداد الحديثة، والخدمات اللوجستية؛ مما يساعد في تذليل عقبات الشحن والتخليص الجمركي التي لطالما شكلت تحدياً أمام حركة التبادل التجاري. دلالات التوقيت: الصين كشريك استراتيجي لإعادة الإعمار والتجارةيأتي هذا الحضور السوري في وقت سجلت فيه الواردات الصينية قفزة قياسية بلغت نحو 2.48 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مما يعكس حاجة السوق الصينية المستمرة للسلع المستوردة. وبالنسبة للاقتصاد السوري، يمثل الانخراط في مبادرات اقتصادية صينية كبرى – مثل معرض الاستيراد ومشاريع “الحزام والطريق” – خطوة استراتيجية لتنويع الشركاء التجاريين وتأمين تدفقات من العملة الصعبة عبر التصدير. وبينما تتواصل الاجتماعات التجارية والمنتديات الاقتصادية المصاحبة للمعرض، يبقى التحدي الأكبر أمام الشركات السورية هو تحويل مذكرات التفاهم والاهتمام الأولي من المشترين الصينيين إلى عقود تصدير مستدامة، تضمن للمنتج السوري حضوراً دائماً على رفوف المتاجر الصينية، وتفتح له آفاقاً أوسع نحو الأسواق العالمية.

المصدر: الحقيقية نيوز