علاء قنديل يكتب
القنبلة الموقوتة على حدود القوقاز: كيف تحول “الطاعون الأسود” إلى ورقة حرب بيولوجية بين روسيا وواشنطن؟»
بينما يصب العالم تركيزه على النزاعات العسكرية والتنافس الاقتصادي، يتصاعد في الخفاء خطر بيولوجي من طراز قديم-حديث: مرض الطاعون. لم يعد “الموت الأسود” الذي أباد ثلث أوروبا في القرون الوسطى مجرد صفحة مطوية في كتب التاريخ، بل تحول إلى فتيل أزمة سياسية وأمنية حادة على خطوط التماس بين روسيا والولايات المتحدة.
1. الخطر على الأبواب: لماذا تقلق موسكو؟
تتشارك روسيا حدوداً ممتدة مع مناطق استوائية وبؤر طبيعية لمرض الطاعون في جمهورية ألتاي وجبال القوقاز ومناطق المحاذية لمونغوليا وكازاخستان.
الناقل الطبيعي: تُعتبر القوارض الجبلية (مثل السنجاب البري “المرموط”) المستودع الرئيسي لبكتيريا الطاعون (Yersinia pestis).
المخاوف الروسية: تحذر الهيئة الروسية لحماية حقوق المستهلك (Rospotrebnadzor) بشكل دوري من تفشي المرض نتيجة تغير المناخ وهجرة القوارض عبر الحدود، مما قد يؤدي إلى انتقال العدوى للبشر عبر البغوث أو مخالطة الحيوانات المصابة.
2. اتهامات موسكو لواشنطن: “المختبرات البيولوجية على الحدود”
لم تقف الأزمة عند حد الخطر الطبيعي، بل أخذت بعداً جيوستراتيجياً خطيراً. وجهت السلطات والمسؤولون الروس اتهامات متكررة للولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء وإدارة “شبكة مختبرات بيولوجية” في دول القوقاز وآسيا الوسطى (مثل جورجيا وكازاخستان وأوكرانيا).
مضمون الاتهامات: تتهم موسكو واشنطن بدراسة مسببات الأمراض الفتاكة — وعلى رأسها بكتيريا الطاعون والجمار الخبيثة — وتطوير سلالات معدلة جينياً تهدف لاستغلالها ضد البيئة السكنية أو الزراعية في روسيا.
المشروع الأمريكي (DTRA): تشير موسكو إلى برنامج خفض التهديدات الدفاعية الأمريكي باعتباره غطاءً لأنشطة بيولوجية عسكرية على مقربة المباشرة من الحدود الروسية.
3. الرد الأمريكي والغربي: “شائعات للتغطية والتضليل”
على الجانب الآخر، تنفي الولايات المتحدة ودول المنطقة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وتعتبرها مجرد حرب إعلامية وتضليل استراتيجي (Disinformation).
الموقف الأمريكي: تؤكد واشنطن أن هذه المختبرات هي مراكز بحثية مدنية مملوكة للدول المستضيفة، وأن الدعم الأمريكي يهدف فقط لتعزيز الأمن البيولوجي، ورصد الأوبئة الطبيعية لمنع تفشيها قبل وصولها للعالم.
الموقف الدولي: تشير منظمات دولية إلى عدم وجود أي أدلة ملموسة تُثبت تطوير أسلحة بيولوجية في تلك المراكز، مشيرة إلى أن الطاعون متواجد طبيعياً في هذه المناطق منذ مئات السنين.


