التخطي إلى المحتوى

علاء قنديل يكتب 

في ليلة كان عنوانها الوفاء، وتجسدت فيها أسمى معاني المحبة الصادقة، خطفت احتفالية القناطر القلوب قبل العيون، ولم تكن مجرد مناسبة عابرة، بل كانت مشهدا إنسانيا خالصا يعبّر عن قيمة رجل استطاع أن يترك بصمة لا تُمحى في نفوس كل من عرفه أو اقترب منه
الأستاذ الدكتور عباده سعيد لم يكن حاضرا في القاعة فقط، بل كان حاضرا في القلوب قبل المقاعد، في الوجوه التي أشرقت فرحا، وفي الكلمات التي خرجت صادقة دون تكلف، وكأن الجميع اجتمع على كلمة واحدة، حب هذا الإنسان
ما لفت الانتباه لم يكن التنظيم ولا الحضور الكبير فقط، بل ذلك الإجماع النادر، حالة من الالتفاف الحقيقي حول رجل لم يصنع مجده بالمناصب، بل صنعه بالإنسانية، رجل لم يطرق أبواب القلوب بالقوة، بل دخلها بالبساطة والصدق، فاستقر فيها
عباده سعيد نموذج نادر في زمن أصبح فيه الإخلاص عملة نادرة، رجل يحمل في داخله صفاء النية، يحب الناس بصدق، فيبادله الناس حبا أصدق، لا يبحث عن مقابل، ولا ينتظر شكرا، يكفيه أن يرى الابتسامة على وجوه من حوله
في تلك الاحتفالية، لم تكن الكلمات هي التي تتحدث، بل المشاعر، ولم تكن المجاملات هي الحاضرة، بل الحقيقة، حقيقة أن هناك إنسانا استطاع أن يجمع هذا العدد الكبير على قلب واحد، على حب واحد، على تقدير صادق لا يُشترى ولا يصنع

 


هو حب في الله، لا تحكمه مصالح ولا تحركه أهداف، حب يولد من المواقف، من الدعم، من الوقوف بجانب الآخرين دون حساب، من كلمة طيبة في وقت صعب، من يد تمتد بالعون دون أن تطلب

وهنا يكمن السر، سر عباده سعيد، أنه لم يكن يوما بعيدا عن الناس، بل كان منهم، معهم، يشعر بهم، يشاركهم، يحتضن همومهم قبل أفراحهم، لذلك لم يكن غريبا أن يتحول هذا الحب إلى حالة عامة، إلى مشهد يستحق أن يُكتب ويُروى
في القناطر لم تكن هناك احتفالية، بل كانت رسالة، رسالة تقول إن الإنسان الحقيقي لا يُنسى، وإن من يزرع الخير يحصد الحب، وإن القلوب لا تخطئ حين تختار من تحب


هكذا كان المشهد، وهكذا كان الرجل، وهكذا يبقى الأثر، أثر إنسان أحب الناس بصدق، فأحبوه بإحساس، حب في الله لا ينتهي