التخطي إلى المحتوى

علاء قنديل يكتب :

من الأرشيف إلى التحكيم الدولي.. أسرار حسم معركة طابا..
كواليس لا تُنشر لأول مرة.. مفيد شهاب يفضح تفاصيل معركة طابا القانونية

 

في واحدة من أكثر قضايا استرداد الأرض إثارة في التاريخ الحديث، تكشف شهادات الدكتور مفيد شهاب عن كواليس خفية لم تُروَ من قبل، دارت خلف أبواب مغلقة في معركة قانونية امتدت لسنوات، انتهت بعودة طابا إلى السيادة المصرية كاملة دون نقصان.

ويؤكد شهاب أن لحظة انسحاب الاحتلال من سيناء لم تكن مجرد تنفيذ لاتفاق سياسي، بل كانت نتيجة مسار طويل بدأ من قوة الردع التي فرضتها حرب أكتوبر، ثم تحول إلى صراع قانوني شديد الدقة داخل ساحات التحكيم الدولي، حيث كانت كل وثيقة تُحسب وكأنها طلقة في ميدان معركة.

ومن بين أبرز الأسرار التي يكشفها، أن الجانب الإسرائيلي حاول مرارًا تثبيت وقائع على الأرض عبر تفسير مختلف للخرائط الحدودية، خاصة ما عُرف بـ“العلامة 91”، في محاولة لخلق موطئ قدم قانوني داخل منطقة طابا، إلا أن الرد المصري كان يعتمد على بناء ملف وثائقي متكامل يصعب الطعن فيه.

ويكشف شهاب أن العمل داخل اللجنة المصرية لم يكن تقليديًا، بل كان أقرب إلى “غرفة عمليات علمية”، جمعت خبراء قانونيين وعسكريين ومؤرخين، عملوا ليلًا ونهارًا على تتبع أدق التفاصيل التاريخية والجغرافية، من أرشيفات قديمة في بريطانيا وتركيا وغيرها من الدول.

ويشير إلى أن أخطر مراحل القضية كانت تلك التي سبقت جلسات الحسم في جنيف، حيث كانت كل الأطراف تدرك أن القرار النهائي لن يُحسم بالقوة، بل بمن يمتلك الأدلة الأقوى والقدرة على تفنيد رواية الآخر أمام هيئة التحكيم.

وفي مفاجأة يرويها شهاب، أن بعض أعضاء الوفد الآخر كانوا يدركون داخليًا قوة الموقف المصري، لكنهم راهنوا على تعقيد الملف وصعوبة إثباته، قبل أن يفاجأوا بحجم التنظيم والدقة التي قدم بها الجانب المصري ملفه النهائي.

ويؤكد أن لحظة صدور الحكم كانت بمثابة تتويج لسنوات من العمل الصامت خلف الكواليس، حيث لم يكن الانتصار مجرد قرار قانوني، بل اعتراف دولي كامل بأحقية مصر التاريخية في الأرض.

ويختتم شهاب شهادته بالتأكيد على أن ما جرى في قضية طابا يظل نموذجًا فريدًا في إدارة الصراعات، يجمع بين التخطيط العلمي والصبر الاستراتيجي والإصرار على عدم التفريط في أي حق مهما طال الزمن.