كتب علاء قنديل
في قلب التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط، لا تتحرك إيران وحدها، بل تقف خلفها شبكة معقدة من الدعم الدولي، تقودها قوى كبرى مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، في مشهد يعكس تشكل محور غير معلن، يهدف إلى موازنة النفوذ الأميركي في المنطقة.
هذا الدعم لا يظهر في صورة تحالف عسكري مباشر، لكنه يتجلى عبر مسارات متعددة، تمتد من الاقتصاد إلى التكنولوجيا، وصولا إلى التعاون العسكري غير التقليدي، ما يمنح طهران قدرة أكبر على الصمود أمام الضغوط الغربية.
في الجانب الاقتصادي، تلعب الصين دور الشريان الحيوي، حيث تواصل شراء النفط الإيراني رغم العقوبات، وتوفر قنوات مالية وتجارية تساعد طهران على الالتفاف على القيود الدولية، وهو ما يضمن استمرار تدفق الموارد إلى الداخل الإيراني في أصعب الظروف.
أما روسيا، فتتحرك في مساحة أكثر تعقيدا، تجمع بين التنسيق السياسي والتعاون العسكري، حيث عززت علاقاتها مع إيران في ملفات إقليمية عدة، ووسعت مجالات تبادل الخبرات، خاصة في ما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية، في ظل تقاطع المصالح بين البلدين.
وفي زاوية أخرى أقل ظهورا، تبرز كوريا الشمالية كشريك تقني، حيث تشير تقارير متعددة إلى وجود تعاون في مجالات الصواريخ والتكنولوجيا العسكرية، وهو ما يمنح إيران خبرات إضافية في تطوير قدراتها الردعية.
لكن هذا الدعم لا يعني وجود تحالف صريح، بل يقوم على مبدأ “تقاطع المصالح”، إذ تسعى كل دولة لتحقيق أهدافها الخاصة، فالصين تركز على تأمين الطاقة وتعزيز نفوذها الاقتصادي، وروسيا ترى في إيران شريكا في مواجهة الضغوط الغربية، بينما تستخدم كوريا الشمالية هذا التعاون كوسيلة لكسر عزلتها الدولية.
ورغم هذا التقارب، تظل العلاقة محكومة بحسابات دقيقة، حيث تتجنب هذه الدول الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية، مفضلة تقديم دعم غير مباشر يحقق التوازن دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.
على الأرض، ينعكس هذا الدعم في قدرة إيران على الحفاظ على عملياتها العسكرية والإقليمية، رغم العقوبات، كما يظهر في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، وهو ما يثير قلق خصومها، ويدفعهم لإعادة تقييم استراتيجياتهم.
وفي المقابل، تواجه هذه الشبكة تحديات كبيرة، أبرزها الضغوط الدولية، واحتمالات فرض عقوبات إضافية، إلى جانب التباينات في المصالح بين أطرافها، ما قد يحد من قدرتها على التحول إلى تحالف متكامل.
في النهاية، تكشف هذه التحركات عن ملامح نظام دولي جديد، لم تعد فيه التحالفات تقليدية أو معلنة، بل أصبحت أكثر مرونة وتعقيدا، حيث تُدار الصراعات عبر شبكات دعم غير مباشرة، تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والتكنولوجيا، في سباق مفتوح لإعادة رسم موازين القوة العالمية.
