التخطي إلى المحتوى

تحقيق علاء قنديل 

كيف تحول مركز سموم بنها الجامعي إلى خط الدفاع الأول عن الحياة؟

بين ردهات مستشفيات بنها الجامعية، حيث تتسارع الأنفاس وتتسابق الثواني مع القدر، يرتفع جدار طبي صلب يذود عن أرواح بريئة حاصرتها السموم، حيث يقف “مركز علاج التسمم وأبحاث السموم” (BPTTRU) كخلية نحل لا تهدأ على مدار الـ 24 ساعة، مسجلاً في تقريره الإحصائي المرعب لشهر مايو 2026 استقبال 464 حالة تسمم،

نجح في احتوائها وإنقاذ السواد الأعظم منها بفضل ملحمة إنسانية تدور تفاصيلها بصفة مستمرة، وفي هذا المشهد الطبي المهيب، تبرز مأساة “التسمم الدوائي” الذي تربع على عرش الضحايا بنسبة صادمة قاربت 62.7% بواقع 291 حالة، تلاه التسمم الكيميائي بـ 74 حالة، ثم غزو المبيدات الحشرية بـ 56 حالة، والغازات السامة بـ 23 حالة، والمخدرات بـ 20 حالة، والمواد البترولية والتسمم الغذائي بواقع 10 حالات لكل منهما، في حين ظل مؤشر الوفيات الحرج ومكمن الخطر الأكبر ينحصر في الجرح النازف لـ “أقراص الغلة القاتلة” التي استقبل المركز منها 10 حالات

 

ورغم بسالة الأطقم الطبية التي حققت نسبة وفيات صفرية في كل القطاعات الأخرى، إلا أن هذه المادة الشرسة حصدت 4 وفيات لتعكس طبيعتها الفتاكة، ولم يكن هذا الصمود الأسطوري لمركز السموم في وجه هذا السيل من الحالات الحرجة ليتحقق لولا المظلة القيادية القوية والدعم غير المحدود من الأستاذ الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها، الذي يضع تطوير المستشفيات الجامعية وصحة المواطن كخط أحمر وأولوية قصوى تترجمها الجامعة بتوفير كافة الإمكانيات اللوجستية والمادية، يزامنه في ذلك الدور الميداني الحكيم للأستاذ الدكتور محمد الأشهب عميد كلية الطب، الذي يذلل العقبات ويؤمن الكوادر وغرف الرعاية لضمان أعلى مستويات الجاهزية، وفي قلب هذه المنظومة تتجلى جهود الأستاذة الدكتورة نرمين عدلي وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ورئيس القسم ، تلك القيادة التي توصف بحق بأنها الشعلة التي لا تهدأ ولا تمل، حيث تتحرك بغيرة شديدة وصادقة على كلية الطب ومستشفياتها، وتتابع أدق التفاصيل في المركز وتتواجد ميدانياً لدعم الأطباء والتمريض، زارعةً في نفوسهم روح التحدي والإصرار على العطاء، ليثبت مركز سموم بنها كفاءته المطلقة ويعمل بكامل طاقته الاستيعابية على مدار الساعة كطوق نجاة حقيقي وحصن أمان للمجتمع.