في مشهد دولي شديد التوتر، تتصاعد المؤشرات حول اقتراب الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران من نقطة حاسمة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، بين تسوية سياسية متأخرة أو مواجهة عسكرية محدودة أو أوسع نطاقاً. فبينما تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تحركات أمريكية تدرس خيار توجيه ضربة عسكرية ضد إيران في حال فشل المفاوضات النووية، تؤكد في المقابل دوائر أخرى أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، وإن كان يضيق بسرعة تحت ضغط الوقت وتراكم الخلافات. وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب عقدت اجتماعات أمن قومي رفيعة لمراجعة السيناريوهات الممكنة، بما في ذلك تنفيذ عملية عسكرية “حاسمة” قد تُستخدم كورقة ضغط أخيرة لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي، مع استمرار التأكيد الرسمي على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، رغم وجود رغبة معلنة في منح المسار السياسي فرصة إضافية.
في المقابل، تتبنى طهران خطاباً أكثر صرامة، إذ تؤكد أن الاتفاق لم يقترب بعد، وأن أي تفاهم يجب أن يستجيب لمطالبها الأساسية، في وقت يواصل فيه المسؤولون الإيرانيون التأكيد على أن بلادهم لن تقبل بحلول تُفرض تحت التهديد، مع تحذيرات متكررة من أن أي عمل عسكري ستكون له تبعات واسعة. وفي خضم هذا التوتر، يتحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسارات دبلوماسية متوازية، تشمل اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، بالتوازي مع محادثات إقليمية لافتة أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، في إطار جهود وساطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وفتح نافذة أخيرة لتسوية سياسية.
وتبرز قطر أيضاً كلاعب دبلوماسي نشط في هذه المرحلة، عبر تحركات واتصالات مكثفة شملت أطرافاً إقليمية عدة، في محاولة لدعم مسار الوساطة وخفض حدة التوتر، مع الدفع نحو صيغة توازن بين المطالب الأمريكية المتعلقة بتقييد البرنامج النووي الإيراني، والموقف الإيراني الذي يربط أي اتفاق برفع القيود الاقتصادية وتقليل الضغوط في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وفي الخلفية، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من أن انهيار المفاوضات قد يفتح الباب أمام عمل عسكري مباشر أو غير مباشر، وسط تقديرات أمنية تشير إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع رفع حالة التأهب تحسباً لأي تطور مفاجئ.
وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل غياب اختراق حاسم في المفاوضات، وتزايد الاعتماد على لغة الضغط السياسي والعسكري في آن واحد، ما يجعل الساعات أو الأيام المقبلة مرشحة لأن تكون فاصلة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو اتفاق متأخر ينقذ المنطقة من التصعيد، أو نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط بالكامل، في لحظة يبدو فيها أن العالم كله يقف على حافة قرار واحد قد يغير كل شيء.

