علاء قندديل يكتب
اسمح لي يا سيادة الرئيس أن أقول لك جملة قد تبدو قاسية في كلماتها، لكنها تحمل في داخلها وجع أمهات، ودموع أرامل، وأحلام أطفال، وآمال شعب يتطلع إلى غد أفضل.
القرار مش قرارك وحدك يا سيادة الرئيس!
تخيل أن تقف أمامك أم شهيد، تنظر إلى عينيك وتقول لك: يا سيادة الرئيس، أنا لم أقدم ابني من أجل أن أبحث بعده عن الأمان من جديد، ولم أتحمل مرارة الفراق حتى أجد نفسي أسأل عمن سيحمي هذا الوطن الذي دفع ابني حياته من أجله. أنا لا أطلب المستحيل، بل أريد أن أطمئن إلى أن مصر التي ضحى ابني من أجلها ستظل قوية، وأن حلمه لن ينتهي برحيله.
وتخيل أرملة شهيد تقف أمامك، وبجوارها طفل صغير لم يعرف من أبيه إلا الصور والحكايات، فيقول لك الطفل ببراءته: يا سيادة الرئيس، نحن أخيرًا وجدنا من نشعر معه بالأمان، ووجدنا أبًا وأخًا وقائدًا نأمل أن يظل الوطن في عهده قادرًا على حمايتنا. فهل يمكن أن يُختزل مستقبلنا في قرار يخص شخصًا واحدًا، بينما نحن نحمل أحلامًا لا تزال تنتظر أن تتحقق؟
وتخيل أمًا مصرية لم تفقد ابنها في معركة، لكنها فقدت سنوات من عمرها بين الخوف والقلق والبحث عن لقمة العيش، وهي تحلم بأن ترى أبناءها يعيشون في وطن آمن، يجدون فيه فرصة العمل، وكرامة الحياة، وأملًا حقيقيًا في المستقبل.
هذه الأم أيضًا لها صوت، وهذا الطفل له حلم، وهذه الأرملة لها حق، وهذا الشعب له إرادة لا يجوز أن يغيب صوتها عن أي حديث يتعلق بمستقبله.
يا سيادة الرئيس، نحن لا نقول إن الوطن ملك لشخص، ولا إن المنصب حق أبدي لأحد، ولكننا نقول إن مصير أمة لا ينبغي أن يكون قرارًا فرديًا؛ فالدستور هو المرجعية، والشعب هو صاحب الإرادة، ومصلحة مصر هي البوصلة التي يجب ألا نحيد عنها.
إن الذين يرون فيك سندًا وأملًا، والذين يربطون بين استمرار مسيرة التنمية وبين استقرار الدولة، من حقهم أن يعبروا عن مخاوفهم، وأن يطالبوا باستكمال ما يرونه ضروريًا لمستقبل أبنائهم، وأن يكون لهم صوت مسموع في أي نقاش حول المرحلة المقبلة.
فلا تجعل القضية مجرد موعد للرحيل، بل اجعلها سؤالًا عن المستقبل: كيف نحمي ما تحقق؟ وكيف نصحح ما يحتاج إلى تصحيح؟ وكيف نضمن أن تظل مصر قادرة على البناء، وأن تبقى حقوق أبنائها وكرامتهم في مقدمة الأولويات؟
القرار مش قرارك وحدك يا سيادة الرئيس.. إنه قرار وطن، وإرادة شعب، ومسؤولية تاريخية لا يحملها شخص بمفرده.
فمصر أكبر من الجميع، والشهداء أمانة في أعناقنا، وأحلام الأمهات والأطفال ليست تفصيلًا عابرًا في خطاب سياسي، بل هي جوهر الحكاية كلها.
ويبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعًا: كيف نضمن أن يستمر حلم مصر، وأن تظل إرادة شعبها حاضرة، وأن تنتقل المسؤولية من مرحلة إلى أخرى بما يحفظ للدولة استقرارها وللمواطن حقه في الاختيار؟







