علاء قنديل يكتب :
“اللماح”.. رحلة محمد السيد في تفكيك طلاسم الحوادث وتبديد الزيف..عينٌ ترصد الحقيقة وعقلٌ يفكك الشفرة
من قلب الغموض إلى النور.. محمد السيد يرسخ مفهوم “الإعلام البصير” في برنامجه “اللماح”.
المذيع محمد السيد يثبت من خلال برنامجه الجديد على يوتيوب «اللماح» أن النجاح لا يبدأ من الإمكانات فقط، وإنما من الفكرة، وحسن الاختيار، والقدرة على تقديم محتوى مختلف يترك أثرًا لدى المشاهد، ويصنع تجربة إعلامية سابقة لعصرها بكافة المقاييس.
في زحمة المحتوى الذي يلهث خلف الإثارة الرخيصة، والصراخ الذي يملأ فضاء منصات التواصل، يأتي محمد السيد بتجربة مختلفة، اختار فيها أن يذهب إلى موضوعات شائكة ومثيرة للاهتمام، خاصة الحوادث والقضايا والبحث عن الحقيقة، لكنه لا يتعامل معها باعتبارها مجرد أخبار أو وقائع، وإنما يحاول أن يفتش بين التفاصيل، ويطرح الأسئلة، ويبحث عما قد يغيب عن الآخرين.
محمد السيد لا ينبش في القضايا لمجرد الإثارة، ولا يبحث عن التفاصيل المؤلمة من أجل جذب المشاهد، وإنما يتعامل مع عالم الجريمة والحوادث باعتباره مساحة للبحث عن الحقيقة الغائبة، ومحاولة لفهم ما وراء الأحداث، وكشف التفاصيل التي قد تساعد المشاهد على رؤية الصورة بصورة أكثر وضوحًا.
كيف جعل “اللماح محمد السيد من الجريمة أثراً ومن الشاشة مِحراباً؟
وهنا تظهر قيمة «اللماح»، فالاسم يحمل في حد ذاته فلسفة البرنامج، فاللماح هو من يلتقط الإشارة، ويفهم ما وراء الكلمات، ويرى التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع القصة الكبيرة. وهو اسم لا يبدو مجرد اختيار لجذب الانتباه، وإنما يحمل دلالة على النضج الفكري والوعي الإعلامي والقدرة على قراءة ما بين السطور.
والأجمل أن اختيار الاسم يكشف عن قدر من النضج الإعلامي والوعي بطبيعة المحتوى؛ فهو اسم مختلف، قصير، سهل التذكر، وله دلالة عميقة، وكأنه يقول للمشاهد: هنا ستجد عينًا تلاحظ، وعقلًا يبحث، وإعلاميًا لا يكتفي بما هو ظاهر.
«اللماح».. عين مختلفة ترى ما لا يراه الآخرون
ويمتلك محمد السيد حاسة إعلامية واضحة في اقتناء الموضوعات والقضايا النادرة التي قد لا تجدها بهذه الرؤية إلا عنده، فهو لا يكتفي بالموضوع المعروف، وإنما يبحث عن الزوايا التي تحتاج إلى قراءة وتدقيق وربط بين التفاصيل، ليقدم للمشاهد قصة تحمل مضمونًا حقيقيًا، وتفتح أمامه أبوابًا جديدة للتفكير.
محمد السيد لا يسير في الطريق التقليدي، ولا يبحث عن الموضوعات المستهلكة التي يعرفها الجميع، وإنما يحاول أن يصنع لنفسه مساحة خاصة، بموضوعات قد لا تجدها بهذه الرؤية إلا في «اللماح»، ليصبح البرنامج مختلفًا عن كثير من المحتويات المتشابهة على منصات التواصل.
إن ما يقدمه محمد السيد يتجاوز الفكرة التقليدية لنقل الأخبار؛ فهو يحاول أن يحول الحادثة إلى قصة، والقضية إلى مساحة للبحث، والتفاصيل إلى مفاتيح لفهم الحقيقة، مع الحفاظ على رؤية إعلامية تقوم على البحث والعمق والاهتمام بما وراء الحدث.
وفي زمن أصبحت فيه العناوين كثيرة والمحتوى متشابهًا، تظل القيمة الحقيقية في أن تمتلك عينًا ترى المختلف، وعقلًا يسأل، وشجاعة تبحث عن الحقيقة، وهذا تحديدًا ما يمنح «اللماح» شخصيته الخاصة.
لم يكن اختيار اسم «اللماح» مجرد اختيار عابر، بل جاء ليعبر عن شخصية البرنامج وصاحبه، وعن رؤية تقوم على الملاحظة والبحث والاختلاف. اسم يحمل معنى الذكاء وسرعة الالتقاط، ويمنح البرنامج هوية واضحة منذ اللحظة الأولى.
عندما تتحول الشاشة إلى عدسة مكبرة تكشف الجوهر وتطرد الشائعات..
سر النور الذي يبدد ضباب الجريمة والغموض.
وهذا هو «اللماح».. اسم سبق فكرته، وبرنامج يحمل بصمة صاحبه، وتجربة تستحق المتابعة، لأن محمد السيد اختار أن يكون مختلفًا، وأن يترك للمشاهد في كل حلقة سؤالًا جديدًا، وربما إجابة لم يكن يبحث عنها من الأساس.
إنها تجربة إعلامية تقوم على الفكرة، وحسن الاختيار، والبحث عن الحقيقة، وتؤكد أن الإعلامي الحقيقي لا يحتاج إلى أن يشبه الآخرين، وإنما يحتاج إلى أن يمتلك رؤية خاصة، وعينًا تلتقط ما لا يراه الآخرون، وشجاعة في البحث عن الحقيقة.
وهنا تكمن قيمة محمد السيد و«اللماح»؛ في أن البرنامج لا يقدم مجرد محتوى يُشاهد وينتهي، وإنما يحاول أن يترك سؤالًا في ذهن المشاهد، ويفتح أمامه بابًا جديدًا للتفكير، ويؤكد أن الاختلاف حين يجتمع مع الموهبة والشغف والوعي، يمكن أن يصنع تجربة إعلامية لها حضورها وبصمتها الخاصة.


